آقا رضا الهمداني

61

مصباح الفقيه

أمارة معتبرة ، وهو محلّ نظر . وليس مبنى هذا الأصل عموم الناس مسلَّطون على أموالهم ( 1 ) أو قوله - عليه السّلام - في التوقيع المرويّ عن صاحب الزمان - عجّل اللَّه فرجه - : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلَّا بإذنه » ( 2 ) ونحوه حتّى يقال : إنّ هذه العمومات مخصّصة بالنسبة إلى الحربي ، فلا يجوز التمسّك بها في الشبهات المصداقيّة ضرورة عدم ابتناء اعتبار مثل هذا الأصل الذي هو من الضروريات على مثل هذه المراسيل التي قد لا يقول بحجيّتها أكثر العلماء ، بل هو أصل عقلائي ممضى في الشريعة ، كقاعدة اليد ، وسلطنة الناس على أموالهم ، وغيرها من القواعد العقلائيّة . فما في المدارك من الاستدلال على جواز تملَّك ما يوجد في دار الحرب ، بل مطلقا : بأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرّف في مال الغير إنّما يثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلَّق به نهي خصوصا أو عموما ، والكلّ هنا منتف ( 3 ) . انتهى ، ضعيف فإنّ أصل الإباحة إنّما هو في غير مال الغير ، وأمّا مال الغير فالأصل فيه الحرمة . وأما قوله : والتصرّف في مال الغير إنّما يثبت تحريمه إلى آخره ، ففيه : أنّ كونه مال الغير بنفسه دليل على حرمة التصرّف فيه من غير رضا مالكه عقلا ونقلا ، فإنّ معنى الملكيّة كون المال له واختصاصه به ، فإباحة تصرّف الغير فيه واستيلائه عليه على الإطلاق من غير استناد إلى طيب نفس مالكه حقيقة أو حكما ينافي حقيقته ، فيمتنع ثبوتها شرعا إلَّا

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 208 / 49 . ( 2 ) كمال الدين : 521 ، الاحتجاج : 480 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب كتاب الغصب ، الحديث 4 . ( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 370 .